السيد محمد تقي المدرسي

92

مقاصد السور في القرآن الكريم

ثم تحدثَّت الآيات من : ( 9 - 16 ) عن وجوب ملاحظة الإنسان لسنن الله في الكون ، فيسلّم لحكم الله مهما كانت الحوادث التي يشاهدها أو يسمعها بالغة الغرابة عنده وجديدة عليه والثورة على الظلم هي إحدى سنن الله في الحياة ، لأنَّ الله يأمر بالعدل ، وهو قائم بالقسط . كما بينت الآيات أسلوب الثورة وهو : أن يستجيب الإنسان لإلهام فطرته ، ويفجر الثورة على كل ألوان الظلم ابتداء من نفسه ، ويعتزل مجتمع الشرك والجاهلية ، ثم يأتيه تأييد الله الذي يهديه إلى الوسائل المادية والمعنوية للانتصار . ثم تحدثت الآيات من : ( 17 - 20 ) عن الألطاف الإلهية والنفحات الربانية التي يتعّرض لها الذين يقومون لله وباسم الله ، إلى الحد الذي قد يوقف الله سبحانه معه بعض السنن الطبيعية أو يغيرها لمصلحتهم ، ثم أشارت إلى سلاح هام يعطيه الله لأوليائه وهو سلاح الرعب ، وتعرّضت الآيات لذكر بعض الصفات الأخلاقية الثورية ، كما بينت أن أول مرحلة من مراحل العلم بالنسبة للإنسان هو الاعتراف بالجهل ، ثم اقتباس العلم من منبعه الحقيقي وهو : الله العليم الحكيم . ثم تابعت الآيات من : ( 21 - 26 ) عن دور حادثة أهل الكهف كواحدة من الظواهر التي تبين للناس صدق وعد الله ، وترفع من نفوسهم كل ريب حول قضية الساعة والمبعث ، ثم أشارت بطريقة إيحائية إلى موقف القرآن من زيارة قبور الأولياء والصالحين ثم بينت أن الإسلام يؤيد المنهج العلمي القائم على الحقائق لا على الرجم بالغيب والجدليات العميقة ، وأن القرآن يدعوا إلى المرونة والتكيف السليم مع الحياة ويرفض البرامج الجامدة والأفكار المتحجرة . وتحدّثت الآيات من ( 27 - 31 ) عن الضمانات الوقائية للإنسان تجاه ضغوط زينة الحياة ، وهي تلاوة القرآن ، والاتصال الدائم بالله ، والانتماء إلى التجمع الإيماني القائم على أساس المبادئ الرسالية ، لا الاعتبارات المادية ، وأخيراً التحلي بروح التحدي والاستعداد للصراع ، ثم بينت المقياس الذي يتبعه الإنسان لمعرفة القيادة الصالحة ، ثم عرضت صوراً مجسمة للجنة وللنار فيها عبرة لمن اعتبر . وبينت الآيات من ( 32 - 44 ) موقف الإنسان من النعمة والمنعم ، وأن من مكر